محمد أبو زهرة

49

زهرة التفاسير

مكتوبة في مصحف عثمان رضي الله عنه والمصحفين من قبله ، وتواتر المصحف بتواتر القرآن ، والإجماع انعقد على ذلك ، ولم تنقل بخبر آحاد كما ادعى بعض المالكية . أهل [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) بِسْمِ الباء هنا هي حرف جر يدل على السببية ، وهي مبنية على الكسر ك « لام » الأمر ، والمعنى : بسبب اسم الله الذي لا يعبد سواه وأنه الرحمن الرحيم أبتدئ ، فهي متعلقة بمحذوف يذكر بعدها ، لبيان اختصاص الابتداء أو التبرك باسم الله تعالى ، فالتأخير يفيد الاهتمام بمتعلّق الباء ومزيد الاختصاص بالاستعانة والتيمن والتبرك به . والبسملة يبدأ بها في كل أمر ذي بال ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم فهو أبتر » والفعل الذي تعلقت به الباء محذوف ، وكما ذكرنا يقدر مؤخرا ؛ لأن المقدم يكون محل التخصيص . ولأن البسملة يبدأ بها كل أمر ذي بال ، فإنه يقدر الفعل على حسب ما نبتدئ البسملة ، ويرى بعض المفسرين أن يقدر الفعل المحذوف « أبتدئ » ؛ لأنه يكون صالحا ، لكل أمر ذي بال وشأن ، والآخرون قالوا : إنه يقدر في القرآن أتلو أو أقرأ أو أرتل أو نحو ذلك ، وبعض العلماء قال : إنها في القرآن الكريم في معنى القسم بأن القرآن حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتكون على هذا للقسم ، ويقدر الفعل ب « أقسم » . والمعنى على ذلك في أول كل سورة اجعل قسمك بالله الرحمن الرحيم أن ما تتلو هو الحق الذي لا ريب فيه ، فهو الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .